الباب المقفل: ماذا لو كنت أنت السجين؟
تخيّل أن تفتح عينيك فتجد نفسك داخل منزل غريب، لا تتذكر متى دخلته، ولا كيف وصلت إليه.
الباب الرئيسي مقفل بإحكام، والنوافذ موصدة بألواح خشبية، وهاتفك لا يلتقط أي إشارة. تفتّش جيوبك فلا تجد مفتاحًا، بل ورقة مطوية كُتب عليها بخط مرتجف:
«لا تثق بالذي يطرق الباب».
في البداية، تظن أنها مزحة ثقيلة. تصرخ طلبًا للنجدة، وتضرب الباب بكل قوتك، لكن الصمت في الخارج يبدو أعمق من أن يكون طبيعيًا. حتى الشارع الذي تراه من شق صغير في الستارة خالٍ تمامًا؛ لا سيارات، ولا أشخاص، ولا طيور.
تبدأ البحث عن مخرج. في المطبخ تجد كأس ماء ما زالت باردة، وعلى الطاولة طبقًا أُعدّ لشخص واحد.
وفي غرفة الجلوس صورة عائلية قديمة، لكن جميع الوجوه فيها ممسوحة، باستثناء وجهك. تنظر إلى تاريخ الصورة، فتكتشف أنها التُقطت قبل ولادتك بعشرين عامًا.
تلاحظ أيضًا أن ساعات المنزل جميعها متوقفة، لكنها تشير إلى أوقات مختلفة. وحدها الساعة المعلقة فوق الباب تتحرك عقاربها إلى الخلف، وكأنها تعدّ الوقت المتبقي لشيء لا تعرفه.
عندها تسمع ثلاث طرقات على الباب.
«افتح، أنا هنا لأساعدك».
الصوت مألوف بصورة مزعجة. إنه صوتك أنت، لكنّه يأتي من الجهة الأخرى.
تقترب بحذر، وتسأل: «من هناك؟»
فيجيب الصوت: «الشخص الذي بقي خارج المنزل عندما دخلتَ أنت».
تتراجع، فيرنّ هاتف المنزل القديم رغم أن سلكه مقطوع.
ترفع السماعة، فتسمع همسًا يقول:
«المفتاح ليس مفقودًا. أنت من أخفاه».
ثم ينقطع الاتصال.
تبحث مجددًا، وهذه المرة تلاحظ خدوشًا حول إطار الباب، كأن أحدهم حاول فتحه عشرات المرات من الداخل.
وفي أسفل الجدار جملة محفورة بأظافر بشرية:
«كلما فُتح الباب، عاد كل شيء إلى البداية».
تمر الدقائق ببطء. يعود الطرق، لكن بصوت أعلى، ثم تسمع بكاء طفل من الخارج.
بعده مباشرة يهمس صوتك:
«بقيت دقيقة واحدة قبل أن يختار المنزل مَن يخرج».
والآن أنت أمام ثلاثة قرارات:
- أن تكسر النافذة وتغامر بما ينتظرك خلفها.
- أن تفتح الباب للصوت الذي يشبهك.
- أن تبحث عن المفتاح حتى آخر ثانية.
لو كنت مكان هذا الشخص، ماذا ستفعل أولًا؟
والأهم من ذلك كله...
هل أنت متأكد أن المنزل يحاول حَبسك، وليس حمايتك مما ينتظرك في الخارج؟
ماذا تقول؟